اسماعيل بن محمد القونوي

181

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 4 ] الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) قوله : ( بيان لإحسانهم ) أي بيان تفسير له فالمراد الإحسان كما إذ جميع المبرات داخل في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فالموصول مع صلته صفة كاشفة وهذا أولى من كونه بدلا أو عطف بيان وقد مر توضيحه في سورة البقرة وسر ذلك أن جميع العبادات إما بدنية أو مالية فالصلاة لكونها من أشرف العبادات البدنية أريد بها الأعمال البدنية كلها والزكاة لكونها من أفضل الأعمال المالية يراد بها المبرات المالية بأسرها . قوله : ( أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد بها وتكرير الضمير للتوكيد أو لما حيل بينه وبين خبره ) أو تخصيص الخ فح لا يكون عاما لجميع المبرات فلا يكون تفسيرا للإحسان إلا عند من جوز التفسير بالأخص فح يكون صفة مادحة آخره إذ العموم في مقام المدح هو الأهم الأتم . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 5 ] أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) قوله : ( بيان لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح ) بيان لاستجماعهم الخ استجماع العقيدة الحقة مستفاد من قوله : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ لقمان : 4 ] لأن من آمن بالآخرة يؤمن بسائر المعتقدات وكونها الحقة مفهومة من قيد الإيقان وفيه تعريض لأهل الكتاب بأن إيمانهم بالآخرة كلا إيمان واستجماعهم العمل الصالح لما عرفت من أن الصلاة والزكاة يراد بهما جميع القربات ولكون استغراق المفرد أشمل اختار العمل الصالح على الأعمال الصالحات وقد أشبع الكلام في : أُولئِكَ عَلى هُدىً [ البقرة : 5 ] الآية في سورة البقرة وكن على بصيرة . قوله : بيان لإحسانهم أي للذين يعملون الحسنات وهي التي ذكرها من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيقان بالآخرة فعلى هذا يكون الَّذِينَ يُقِيمُونَ [ المائدة : 55 ] الآية صفة كاشفة للمحسنين مثل قوله الألمعي : الذي يظن بك الظن قد كأن قد رأى وقد سمعا . حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد عليه فالمراد بالمحسنين من أتى بهذه الثلاثة فقط . قوله : أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه أي أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعب الإحسان لفضل اعتداد بشأنها فعلى هذا يكون المراد بالمحسنين من يعمل جميع الحسنات فالمعنى للذين يعملون جميع ما يحسن فعلا وقولا ثم خص منهم القائمون بهذه الثلاثة بعد دخولهم في المحسنين لفضل اعتداد بها فلفظ المحسنين على الأول معبر عن الذوات والذين وصف مجرور مسا وللموصوف جار عليه على سبيل الكشف والبيان وعلى الثاني ذوات مخصوصة ميزت تمييز جبريل وميكائيل عن الملائكة ويجوز أن يكون الذين منصوبا بتقدير أعني أو اذكر على الاختصاص لإنافة الخصال المذكورة منزلة ورفعة محل من اتصف بها . قوله : لاستجماعهم العقيدة الحقة وهي الإيقان بالآخرة والعمل الصالح وهو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة .